الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وحاصل هذه الأقوال : أنّ المشهور شهرة قويّة بين الأصحاب ، كونه على الفور ، وهو المشهور بين العامّة أيضاً وإن خالف بعضهم فيه . وعمدة ما يدلّ على الفور أمور : الأوّل : الإجماع الذي عرفته ، بل قال في « الجواهر » : « والعمدة الإجماع ، ولولاه أمكنت المناقشة بما سمعته غير مرّة » « 1 » . ولعلّ قوله : « ما سمعته غير مرّة » إشارة إلى إطلاقات الباب . ولكنّ الإنصاف : أنّ الإجماع مدركي ؛ لما يأتي من ركون أعاظم الفقهاء إلى الأخذ بالمتيقّن ، وأصالة اللزوم ، أو اندفاع الضرر بهذا المقدار ، فجعل الإجماع هو العمدة ، مشكل جدّاً . الثاني : ما عرفته من أنّ الخيار على خلاف أصالة اللزوم في العقود ، فيقتصر على المتيقّن . وهذا صحيح لولا وجود بعض الإطلاقات ، كما سيأتي إن‌شاءاللَّه تعالى . الثالث : أنّ ملاك الخيار هنا الضرر ، وهو مندفع بالخيار فوراً ، بل تأخيره يكون سبباً للضرر على غير ذي الخيار . ويمكن المناقشة فيه أيضاً : بأنّ الضرر لا يندفع بالتأخير ، وموضوعه باقٍ ، وقد يؤخّر من له الخيار للتروّي والمشورة ، أو يرجو ارتفاع الضرر ، كما في الجنون وسائر الأمراض المرجوّ زوالها . هذا مضافاً إلى أنّ الضرر من قبيل حكمة الحكم ، والمدار على إطلاق الأدلّة ، ولا يمكن قياس ما نحن فيه بخيار العيب . ومن هنا يمكن الاستدلال للتراخي - الذي اختاره بعض فقهاء العامّة ، ويظهر من بعض المعاصرين الميل إليه - بأمور : فأوّلًا : بإطلاق روايات الباب ؛ فقد صرّح فيها بالخيار ، وليس في شيء منها

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 343 .